سعيد حوي
4041
الأساس في التفسير
ويجعلهم هداة بصراء إلا الله تعالى ، ثم أكد حال الصم بقوله إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبرا كان أبعد عن إدراك صوته . إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا أي ما يجدي إسماعك إلا للذين علم الله أنهم يؤمنون بآياته أي يصدقون بها فَهُمْ مُسْلِمُونَ أي مستسلمون لله مخلصون له . . . . كلمة في السياق : بدأت السورة بقوله تعالى : طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ * هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . . . فبينت المقدمة أن المتصفين بهذه الصفات هم المهتدون بالقرآن ، وهذه المجموعة بينت أن الموتى والصم والعمي هم الذين لا يسمعون ولا يهتدون بهذا القرآن ، وأن المؤمنين بالآيات المستسلمين لله هم الذين يسمعون ويهتدون . فالصلة بين المقدمة وهذه المجموعة واضحة ، ولنا عودة على السياق ، وإنما نسجل الآن جزئيات فيه . فلنسر في التفسير . . . . المجموعة الرابعة بعد أن أقام السياق الحجة على اليوم الآخر ، وأمر بالموقف المقابل للجحود ، وبين أسباب الجحود ، يعود السياق للحديث عن اليوم الآخر ، مبتدئا بذكر شرط من أشراط الساعة ، وعلامة من علاماتها . وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أي إذا وقع ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب ، والمراد به مشارفة الساعة ، وظهور أشراطها ، حين لا تنفع التوبة أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ هذه الدابة يخرجها الله مقدمة للحدث الضخم ، وهو قيام القيامة تُكَلِّمُهُمْ أي تحدثهم أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ أي إن هذا الحدث يكون بسبب عدم إيقان الناس بالقرآن ، ثم إنه بعد أن ذكر الله عزّ وجل هذه العلامة من علامات الساعة ، ذكر مشهدا من مشاهد يوم القيامة فقال : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً أي واذكر يوم نجمع من كل أمة من الأمم